النويري

28

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : وأقبل المختار إلى القصر من جبّانة السّبيع ومعه سراقة ابن مرداس البارقي أسيرا ، فناداه سراقة « 1 » : امنن على اليوم يا خير معد وخير من حلّ « 2 » بشحر والجند وخير من لبّى وحيّى وسجد فأمر به إلى السجن ، ثم أحضره من الغد ، فأقبل وهو يقول « 3 » : ألا أبلغ أبا إسحاق أنّا نزونا نزوة كانت علينا خرجنا نرى الضّعفاء شيئا وكان خروجنا بطرا وحينا « 4 » لقينا منهم ضربا طلحفا « 5 » وطعنا صائبا حتى انثنينا نصرت على عدوّك كلّ يوم بكلّ كتيبة تنعى « 6 » حسينا كنصر محمّد في يوم بدر ويوم الشّعب إذ وافى « 7 » حنينا فأسجح إذ ملكت فلو ملكنا لجرنا في الحكومة واعتدينا تقبّل « 8 » توبة منّى فإني سأشكر إذ جعلت النقد دينا فلمّا انتهى إلى المختار قال : أصلح اللَّه الأمير ، أحلف باللَّه الَّذى لا إله إلَّا هو لقد رأيت الملائكة تقاتل معك على الخيول البلق بين السماء والأرض ؛ فقال له المختار : اصعد على المنبر فأعلم الناس ، فصعد ، فأخبرهم بذلك ، ثم نزل فخلا به فقال له : إني قد علمت

--> « 1 » والطبري : 6 - 54 . « 2 » في الكامل : بتجر - تحريف . « 3 » والطبري : 6 - 54 . « 4 » الحين : الهلاك . « 5 » طلحفا : شديدا وجيعا . « 6 » في ك : تبغى . « 7 » في الطبري ، والكامل : لاقى . « 8 » في د : فأقبل .